عمر فروخ

535

تاريخ الأدب العربي

في رثاء ابن بقيّة ، و « هي قصيدة مستحسنة معروفة » . ولأبي الحسن الأنباري أبيات تدلّ على براعته في الوصف « 1 » . 3 - المختار من شعره - قال أبو الحسن الأنباريّ يرثي محمّد بن بقيّة : علوّ في الحياة وفي الممات ؛ * لحقّ ، تلك إحدى المعجزات ! كأنّ الناس حولك حين قاموا * وفود نداك أيام الصلات « 2 » . كأنّك قائم فيهم خطيبا * وكلّهم قيام للصلاة . مددت يديك نحوهم احتفاء * كمدّهما إليهم بالهبات « 3 » . ولمّا ضاق بطن الأرض عن أن * يضمّ علاك من بعد الوفاة ، أصاروا الجوّ قبرك ، واستعاضوا * عن الأكفان ثوب السافيات « 4 » . لعظمك في النفوس بقيت ترعى * بحفّاظ وحرّاس ثقات « 5 » . وتوقد حولك النيران ليلا * - كذلك كنت أيام الحياة ! ولم أر قبل جذعك قطّ جذعا * تمكّن من عناق المكرمات « 6 » . أسأت إلى النوائب فاستثارت ، * فأنت قتيل ثأر النائبات « 7 » . وكنت تجير من صرف الليالي * فصار مطالبا لك بالترات « 8 » .

--> ( 1 ) ذكر الثعالبي ( يتيمة الدهر 2 : 245 ) أن أبا الحسن الأنباري أخذ بعض معانيه من ابن الرومي . ( 2 ) وفود نداك : الوفود ( الآتية لنيل ) نداك . الندى : الكرم . الصلة : العطية . ( 3 ) الاحتفاء : المبالغة بالاكرام واظهار السرور ( بالقادم ) . الهبة العطية . ( 4 ) السافيات : الريح ( الشديدة ) التي تحمل التراب . ( 5 ) العظم ( بضم العين ) : الكبر ، علو المقام ، المكانة الرفيعة . ثقات جمع ثقة : ( الرجل ) الموثوق به . - خوفا من أن ينزله الناس عن الخشبة التي صلب عليها ( تحديا لإرادة الدولة ) . ( 6 ) الجذع : ساق الشجرة الطويل ( الخشبة التي يرفع عليها المصلوب ) . العناق : المعانقة . ( 7 ) استثارت : طلبت الثأر ( لنفسها ) . النائبات - النوائب : المصائب ( كنت بكرمك وحسن معاملتك قد قضيت على المصائب ) . ( 8 ) أجار الرجل أخاه : جعله في جواره ( منعه من الضيم ، دفع عنه المصائب ) . صرف الليالي : حادث الدهر ( المصائب ) . فصار صرف الليالي مطالبا لك ( طالبا لك ، ملاحقا لك ) بالترات ( جمع ترة ، بكسر التاء وفتح الراء : ثأر ) . - كنت تثأر للناس ( تأخذ بحقهم ) من الدهر فصار الدهر يثأر منك .